الشيخ محمد اليعقوبي
256
فقه الخلاف
الوجه الثالث : أن يقال إن تحويل الكيل إلى وزن مما لا دليل عليه ، ومع ذلك فإنه يمكن التقدير التقريبي في بعض الأبواب . فالمد الذي كان لأهل المدينة على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن لم يكن بأيدينا لكن ما قاله في القاموس : ( ( إن المد ما يملأ الكفين ) ) وقد ذكره بعض الشافعية في شرح المهذب / ج 7 وهذا المقدار حتى لو فرض في أثقل الأشياء فإنه لا يزيد على ثلاثة أرباع الكيلو فيطمئن الإنسان إذا أعطى مداً في المقام بالاجتزاء لا أنه يتعين عليه ذلك ، ولذا كتبنا في الرسالة العملية ويجزي في الصاع ثلاثة كيلوات تقريباً . أما في كتاب الزكاة فقلنا إن النصاب كذا وقيل إنه كذا أي أننا لا نعتمده ، وقد أنكرنا في باب المياه حساب الكر بالوزن لأنه مبني على مثل هذه المقدمات الفاسدة ) ) « 1 » . إلى هنا انتهى أستاذنا السيد السيستاني ( دام ظله ) من بحث المسألة وقد دونت تقريره كاملًا لتسجيل أثر من عطاء السيد الأستاذ وفاءً لحقه لعدم وجود تقريرات مطبوعة لبحثه الفقهي ، وسوف نعلق على محل الحاجة من كلامه ( دام ظله الشريف ) فنقول ومن الله نستمد العون والتسديد : 1 - إن إثارة الإشكالات وتفنيد الأقوال غير مجدٍ إذا لم يقترن بتأسيس الرأي الصحيح وإلا فإنه سيكون هدماً بلا بناء أو إيصال إلى منتصف الطريق وهو غير مقبول خصوصاً في هذه المسألة التي تتدخل في صميم حياتنا لارتباطها في تحديد الكر الذي لا يتنجس بمجرد الملاقاة وبزكاة الفطرة التي تجب على كل مسلم صباح عيد الفطر كل عام وبنصاب الزكاة وبمقدار المد الذي هو فدية الإفطار لمن رُخّص لهم وبالكفارة التي فرضت لمعالجة كثير من المشاكل كالإفطار المتعمد لشهر رمضان والظهار والقتل وحنث اليمين والعهد والنذر ، فليس فخراً أن ينسب التحديد في نصاب الزكاة إلى القيل والقال ويقول إننا لا نعتمده .
--> ( 1 ) انتهت إلى هنا محاضرة يوم 21 / ذ . ح . / 1415 .